بداية إنهيار إسرائيل !


إن أغلب الأفكار السائدة بين مجتمعاتنا العربية و الإسلامية عن العدو الصهيوني هي أفكار مرت عبر ماكينة الإعلام الصهيوني إلى حد أن البعض قد بلغت به العقلية الإنهزامية إلى حد الضحك أو الإستهزاء بكل من ينادي بتحرير القدس، فأمثال هؤلاء المغيبين اصبحوا يعتقدون أن هذا العدو لا يمكن التغلب عليه نظراً لقوته العسكرية التي بلغت ذروتها أو لتجاوز الدعم الأمريكى-السياسى والمالى والعسكرى- كل الحدود والخطوط الحمراء لكن الحقيقة التي تاهت عن الكثيرين هي أن الواقع الإسرائيلي الآن واقع متدهور و أن المشروع الصهيوني يعيش أصعب فتراته،فما هي هذه الصعوبات ؟ و هل حقاً هي مؤشرات بداية إنهيار المشروع الصهيوني ؟

بدايةً علينا الإشارة إلى أن موضوع نهاية إسرائيل متجذر فى الوجدان الصهيونى و ليس بالأمر الغريب،فقبل إنشاء الدولة أدرك كثير من الصهاينة أن المشروع الصهيونى مشروع مستحيل وأن الحلم الصهيونى سيتحول إلى كابوس،و هذا ما يشعر به الشعب الإسرائيلي كل يوم بعد إنشاء دولتهم الغاصبة. ففى عام 1954 قال موشيه ديان، وزير الدفاع والخارجية الإسرائيلى، فى جنازة صديق له قتله الفدائيون الفلسطينيون: "علينا أن نكون مستعدين ومسلحين، أن نكون أقوياء وقساة، حتى لا يسقط السيف من قبضتنا وتنتهي الحياة".إن هاجس النهاية، ماثل دائما فى العقول، فالضحايا الذين طردوا من ديارهم تحولوا هم وأبناؤهم إلى فدائيين يقرعون الأبواب يطالبون بالأرض التى سلبت منهم. ولذا فإن الشاعر الإسرائيلي حاييم جوري يرى أن كل إسرائيلي يولد وفي داخله السكين الذي سيذبحه، فهذا التراب (أي إسرائيل) لا يرتوي،فهو يطالب دائماً بالمزيد من المدافن وصناديق دفن الموتى.
ومع انتفاضة الأقصى تحدثت الصحف الإسرائيلية عدة مرات عن موضوع نهاية إسرائيل. فقد نشرت جريدة يديعوت أحرونوت (27 يناير 2002) مقالا بعنوان "يشترون شققاً فى الخارج تحسباً لليوم الأسود"، اليوم الذى لا يحب الإسرائيليون أن يفكروا فيه، أى نهاية اسرائيل! والموضوع نفسه يظهر فى مقال ياعيل باز ميلماد (معاريف 27ديسمبر2001) الذى يبدأ بالعبارة التالية: "أحاول دائماً أن أبعد عنى هذه الفكرة المزعجة، ولكنها تطل فى كل مرة وتظهر من جديد: هل يمكن أن تكون نهاية الدولة كنهاية الحركة الكيبوتسية؟ ثمة أوجه شبه كثيرة بين المجريات التى مرت على الكيبوتسات قبل أن تحتضر أو تموت، وبين ما يجرى فى الآونة الأخيرة مع الدولة". وقد لخص جدعون عيست الموقف فى عبارة درامية "ثمة ما يمكن البكاء عليه: اسرائيل"(يديعوت أحرونوت 29 يناير2002) .
بل إن مجلة نيوزويك (2إبريل2002) صدرت وقد حمل غلافها صورة نجمة اسرائيل، وفى داخلها السؤال التالى: "مستقبل اسرائيل: كيف سيتسنى لها البقاء؟". وقد زادت المجلة الأمور إيضاحاً حين قالت: "هل ستبقى الدولة اليهودية على قيد الحياة؟ وبأى ثمن؟ وبأية هوية؟". ولكن ما يهمنا فى هذا السياق ما قاله الكاتب الإسرائيلى عاموس إيلون: الذى أكد أنه فى حالة يأس لأنه يخشى أن يكون الأمر قد فات". ثم أضاف "لقد قلت لكم مجرد نصف ما أخشاه" (النصف الثانى أن الوقت قد فات بالفعل). ويتكرر الحديث عن نهاية اسرائيل فى مقال إيتان هابر بعنوان "ليلة سعيدة أيها اليأس.. والكآبة تكتنف اسرائيل" (يديعوت أحرونوت 11نوفمبر2001). يشير الكاتب إلى أن الجيش الأمريكى كان مسلحاً بأحدث المعدات العسكرية، ومع هذا يتذكر الجميع صورة المروحيات الأمريكية تحوم فوق مقر السفارة فى سايجون، محاولة إنقاذ الأمريكيين وعملائهم المحليين فى ظل حالة من الهلع والخوف حتى الموت. إن الطائرة المروحية هى رمز الهزيمة والاستسلام والهروب الجبان فى الوقت المناسب. ثم يستمر الكاتب نفسه فى تفصيل الموقف: "إن جيش الحفاة فى فيتنام الشمالية قد هزم المسلحين بأحدث الوسائل القتالية. ويكمن السر فى أن الروح هى التى دفعت المقاتلين وقادتهم إلى الانتصار. الروح تعنى المعنويات والتصميم والوعى بعدالة النهج والإحساس بعدم وجود خيار آخر. وهو ما تفتقده إسرائيل التى يكتنفها اليأس".
أما أبراهام بورج فيقول في مقال له (يديعوت أحرونوت، 29 أغسطس 2003) إن "نهاية المشروع الصهيوني على عتبات أبوابنا. وهناك فرصة حقيقية لأن يكون جيلنا آخر جيل صهيوني. قد تظل هناك دولة يهودية، ولكنها ستكون شيئا مختلفاً، غريبة وقبيحة... فدولة تفتقد للعدالة لا يمكن أن يُكتب لها البقاء... إن بنية الصهيونية التحتية آخذة في التداعي... تماماً مثل دار مناسبات رخيصة في القدس، حيث يستمر بعض المجانين في الرقص في الطابق العلوي بينما تتهاوى الأعمدة في الطابق الأرضي". ثم، أطل الموضوع برأسه مجدداً في مقال ليرون لندن (يديعوت أحرونوت 27 نوفمبر 2003) بعنوان: "عقارب الساعة تقترب من الصفر لدولة إسرائيل"، وجاء فيه "في مؤتمر المناعة الاجتماعية الذي عُقد هذا الأسبوع، عُلم أن معدلاً كبيراً جداً من الإسرائيليين يشكون فيما إذا كانت الدولة ستبقى بعد 30 سنة. وهذه المعطيات المقلقة تدل على أن عقارب الساعة تقترب من الساعة 12، (أى لحظة النهاية) وهذا هو السبب في كثرة الخطط السياسية التي تولد خارج الرحم العاقر للسلطة". وحينما أصدرت محكمة العدل الدولية حكمها بخصوص الجدار العازل وعدم شرعيته بدأ الحديث على الفور عن أن هذه هى بداية النهاية.

السؤال الذى يطرح نفسه: لماذا هاجس النهاية يطارد الإسرائيليين؟ ما سبب هذا الذعر ؟

من بين هذه الأسباب نجد سقوط الإجماع الصهيوني الذي أكد منذ البداية و مازال يؤكد أن فلسطين أرض بلا شعب،لكن الواقع أكد شيء آخر،أكد أن لفلسطين شعب عظيم متماسك و مقاوم عجزت كل الوسائل الصهيونية على تهميشه و أكد للعالم أن إسرائيل ليس إلا كيان مستعمر عاجز أمام صمود المقاومة و أن اليهود لا يشكلون شعب فأغلب يهود العالم خارج إسرائيل .
هذا ما يفسر لنا وجود مشكل آخر ،مشكل فشل التصور الصهيوني الذي كان يعتقد أنه سيستطيع جمع المهاجرين اليهود من جميع دول العالم ليتم صهرهم في المواطن الإسرائيلي لكن لم يحدث هذا، فيهود العالم لا يرغبون في الذهاب إلى إسرائيل و هذا في حد ذاته أكبر و أخطر مشكل ينذر بسقوط المشروع الصهيوني من تلقاء نفسه،فالمهاجرون القادمون لإسرائيل يمثلون المادة الاستيطانية،و إسرائيل دولة استيطانية مبنية على القتال والعنف وبالتالي لا بد أن يكون هناك باستمرار مهاجرون حتى تدور آلة الحرب لكن كل هذه الحسابات تسقط في الماء،لذلك تحاول إسرائيل بإستمرار تكثيف محاولاتها من أجل استقطاب مزيد من اليهود فهي تدرك جيداً أن الممالك الصليبية قضى عليها جراء توقف الهجرة من الغرب إلى ما اضطر إسرائيل إلى إستيراد نوعية أخرى من المستوطنين ليسوا يهود و لا يؤمنون لا بالفكر الصهيوني و لا باليهودية،هم فقط مرتزقة الكثير منهم يرفض حتى تعلم العبرية بل إن المشكل يزداد تعقيداً حين ترتفع معدلات
الهجرة من إسرائيل إلى الخارج ،فحسب وزارة الهجرة الإسرائيلية يقدر عدد المهاجرين ب 700 ألف إسرائيلي.



فيديو الاشهار الصهيوني الذي يشجع يهود العالم و يدعوهم إلى الهجرة إلى الدولة الوهمية في فلسطين





هذا ما يفسر لنا أيضاً مشكل آخر الذي بسببه تزداد كل المشاكل الأخرى تعقيداً و هو مشكل فقدان الأمن ،المواطن الإسرائيلي لا يعرف معنى الأمن ففي تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية قالت فيه : إن نسبة الذين يشعرون بالأمن في المجتمع الإسرائيلي لا يزيدون عن 4% من السكان، دولة نووية تملك جيشا من أقوى الجيوش في العالم ومجتمع معسكر ومع ذلك 96% لا يشعرون بالأمن.


هذا فيديو يبين لنا رعب الشعب الإسرائيلي من الحرب مع ايران 



  رغم الخوف وعدم الإحساس بالأمن من الدول المجاورة  يبقى أهم سبب لهذا الفشل الصهيوني في تحقيق الشعور بالأمن  للشعب الإسرائيلي هي المقاومة ،فهذه هي إنجازات المقاومة الغير ضاهرة للعيان و المدمرة لدولة إسرائيل هي التي  جعلت من المشروع الصهيوني يتوقف في منتصف الطريق عاجزاً حتى على جلب اليهود لإسرائيل مما جعل الجيش الإسرائيلي يتآكل يوما بعد يوم رغم كل التكنولوجيا و القدرات العسكرية التي يمتلكها فأصبح الوضع العسكري الإسرائيلي مترهل عبارة على جسد منتفخ ، منحل وليس فيه عضلات، يفتقر إلي القدرة على التغلب على مقاومة قوات معادية صغيرة.هذا الجيش لم يعد يوفر الثقة و الأمن التي لا يكف الإعلام الإسرائيلي في الترويج لها بحثا على تهدئة الوضع المتوتر دخل المجتمع الإسرائيلي الذي لم يعد يستطيع تحمل صواريخ المقاومة أو صور جحافل الفلسطينيين المحتفلين بإنجازات المقاومة في أكثر من مرة و لم يعد الشعب الإسرائيلي يخفي إنتقاده لحكومته و لسياسة الجيش الفاشل الذي رغم ضعفه مازال يمارس الحصار على شعب فلسطين الذي يفقد المزيد من مقدرته القتالية .
ويظهر تدهور الجيش الإسرائيلي في انخفاض الروح المعنوية والإحساس العميق بالخوف واليأس . ففي مقال لجدعون ألون (هارتس 18 ديسمبر 1987) بعنوان "جندي احتياط عائد من الخدمة في قطاع غزة: كان ذلك كابوسا حقيقيا " ، قال احد جنود الاحتياط: أن قطاع غزة أصبح "عشا من الدبابير" ولذا فهو يفضل خدمة شهرين داخل القطاع الأمني في لبنان على أن يخدم أسبوعين في قطاع غزة. وأضاف: "كلما تذكرت أنني سأضطر للعودة إلي هذه الأماكن المقيتة اعترتني قشعريرة وتصبب العرق من جبيني ".


لقد أدركت إسرائيل الخطر الذي تسببه المقاومة و حركات التحرير من تدهور جراء التناقض المتزايد وسط مجتمعها الذي إزداد تشتتاً يوماً بعد يوم، فاقداً للأمن و أدركت ايضا عجزها على محاربة المقاومة لذلك هي تعمل الآن على انتهاج سياسة المفاوضات كما تحدثت    في المقال السابق  « العقل العربي » و على جر جميع فصائل المقاومة العربية و الإسلامية و بالأخص حركة حماس إلى طاولة المفاوضات بدل الحرب التي لم تعد تنفع بل تزيدالأمور تعقيداً

إسرائيل تشعر اليوم بالورطة التاريخية التي ألقيت فيها جراء الفكر الصهيوني الذي اثبت فشله في تحقيق النظري على أمر الواقع و أن الشعب الفلسطيني ليس قبائل الهنود الحمر،بل هو شعب مؤمن بمقدساته تقف إلى جانبه الشعوب العربية و الإسلامية التي لن تسلم يوماً بوجود إسرائيل،هذا الكلام موجه للنخب التي تعتقد أن المقاومة جهد لا طائل من ورائه، وأنه لا حل إلا من خلال المفاوضات مع الدولة الصهيونية أو من خلال الضغوط الأمريكية التي يمكن أن تمارسها على الدولة الصهيونية في حين انهما وجهان لعملة واحدة.




إسرائيل من الداخل: أزمة الأمن

إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

العقل العربي | The Arab Mind






بعد التصريحات الأخيرة التي قام بها عبد المنعم أبو الفتوح و مرشد الإخوان المسلميين في إحدى القنوات الصهيونية و الذي إعترفا فيها بحق إسرائيل في الوجود مع إحترامها لقرارات الشرعية الدولية و على ضرورة إعتراف حماس بوجود إسرائيل ...كذلك بعد الإنتقال المفاجأ للإسلام السياسي من موقع العداء لأميركا والغرب إلى الحوار المعلن معه وصولاً إلى التحالف الذي أصبح واقعاً ملموساً و في ظلّ ما نشهده الآن من تتسابق قيادات الإخوان المسلمين في كلّ من مصر وليبيا وتونس إلى تقديم أوراق اعتمادها إلى الغرب وتطمينه بأنهم لن يزعجوا طفل الغرب المدلل "إسرائيل"، وأنهم ملتزمون بالمعاهدات الموقعة معها...تتضح لنا العديد من الأشياء من بينها رغبة الغرب في الرهان على هذا التنظيم الإسلامي لتجاوز التحديات المستقبلية ...

لكن يبقى السؤال المطروح : ما فائدة الغرب من هذا ؟


سأتحدث اولا عن كتاب  « العقل العربي | The Arab Mind » لصاحبه رافيال باتي Raphael Patai الذي أخذ هذه الأطروحة من هركابي Y. Harkabi  الذي كان في وقت من الاوقات يشرف على كل اجهزة الاستخبارات في الكيان الصهيوني:  الشين بيت Shin-Bet، والموساد Mossad وأمان Aman.  

Download

نظرية هركابي تقول: لقد قاتلنا العرب في عدة حروب وهزمناهم عسكرياً لكن في اثر كل حرب يتولد مشهد سياسي اكثر تعقيداً وتزداد مشكلتنا مع العرب تعقيداً ولذلك ان الحرب ضد العرب لن تمنح الامن لاسرائيل بل كل حرب تلد اخرى وان افضل طريقة هو التركيز على التسوية السياسية وفي هذه من الممكن ان نحقق الانتصار النهائي على العرب ومن الممكن ان نأخذ من العرب على طاولة المفاوضات اكثر مما نأخذ منه في الحرب وطبيعة العقل العربي والشخصية العربية تؤكد لنا ذلك. فالعربي عنيد في الحروب والمواجهات  ولكنه مَلُول في الحوار والمفاوضة ومن الممكن - ولأنَّه قصير النَفَس وفاقد للرؤية السياسية ومُهشم من الداخل نتيجة الهزائم العسكرية المتكررة- استخلاص مكاسب سياسية عديدة منه على طاولة المفاوضات. لقد اصبح هركابي الاب الروحي لحزب العمل الاسرائيلي الذي يضم عُتاة المحاربين الصهاينة امثال اسحاق رابين وشيمون بيريز وغيرهما كثيرون. واصبح يُشكل مدرسة سياسية في ذاتها، لذلك نلاحظ ان حزب العمل يؤكد دائما على التسوية السياسية في برنامجه السياسي.

فلو بُعث هركابي من قبره وسأله الرئيس بوش قبل شن الحرب على العراق وقال له: هل نغزو العراق؟ لكان جواب هركابي: لا انصح بالغزو العسكري ولكن بالغزو السياسي فالغزو السياسي في بلاد العرب يحقق نتائج على الارض اكثر من الغزو العسكري ولو غزوت عسكريا سيتولد مشهد سياسي اكثر تعقيداً من وجود صدام حسين الآيل للسقوط. ويبدو ان الادارة الامريكية تعلمت من درس العراق خلاصة مقولة هركابي وبعد ان كانت منذ سنتين تهدد كلا من ايران وسوريا انخفضت وتيرة التهديد واخذت الولايات المتحدة تكثف من وتيرة الضغط السياسي الذي يركز على سياسة التفكيك والترويض لكلي من ايران وسوريا.

الدكتور النفيسي يتحدث عن هذا الكتاب





ففي قطر تحديداً في الدوحة لو نتابع ما تقوم به مؤسسة راند RAND الامريكية من محاولة اعادة هيكلة وصياغة المجتمعات العربية الإسلامية وفق الصيغة الامريكية ومن يقرأ بتمعّن ورقة شيريل بينارد Cheryl Benard العاملة في المؤسسة المذكورة بعنوان «الاسلام المدني الديموقراطي Civil Democratic Islam» يدرك أنها محاولة من جانبها لاعادة صياغة وهيكلة التنظيمات الاسلامية العاملة في العالم العربي وفق المرامات الاستراتيجية الامريكية.

أما في مصر كان البداية رصد السفارة الأميركية في القاهرة لجماعة الإخوان المسلمين المصريين،  مع أنّ واشنطن لطالما كانت حذرة إزاءهم، لكن من دون أن تكون مقتنعة بنظرية «البعبُع الإخواني» التي أثارها نظام حسني مبارك الرئيس السابق لتبرير بقائه في الحكم  على قاعدة أنّ البديل له هو حكم الإسلاميين. و بعدها تحوّل الاهتمام من محاولة فهم كيف يعملون داخلياً وخارجياً، وجمع أكبر كمية من المعلومات حولهم  والسعي إلى استقراء خطواتهم المستقبلية  إلى أن فُتح خطّ مباشر معهم في عام 2007 عن طريق ما يمكن تسميته «رجل أميركا داخل الإخوان» و مصدر هذه الأخبار هو موقع ويكيليكس 

EGYPT'S MUSLIM BROTHERS - PART I: HISTORY AND STRUCTURE


إذاً هذه هي الإجابة عن سؤال البداية، انهم يعالجوننا الآن على طريقة هركابي. لاحرب ولا عسكر بل غزو سياسي طويل الامد وتغلغل ثقافي وتفكيك سياسي واجتماعي للبنى الاجتماعية والسياسية التقليدية ذات النظرة الغير الودية للتدخلات الامريكية في الشؤون العربية خاصة في الشأن الثقافي والديني والحضاري .

وفي ظلّ هذه الاستدارة للإخوان المسلمين و علاقتهم بأمريكا و اعترافهم بدولة إسرائيل في صورة إحترامها لقرارات الشرعية الدولية و حتى إعتبار الديمقراطية الصهيونية مثال يحتذى به في المنطقة أو هو تحدي جديد لحركاتهم الإسلامية في إثبات وجود ديمقراطيات أخرى منافسة لديمقراطية الكيان الصهيوني،فإن  انظارنا تتجه إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس المحسوبة على الإخوان المسلمين، لمعرفة إلى أين تتجه بوصلتها و خاصةً بعدما قال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم ال ثاني إن حركة حماس قد انتهت كحركة مقاومة مسلحة، لأنها لن تجد من يحتضنها بعد خروجها من سوريا ...كذلك بعد دعوة قطر حماس الى تشكيل حزب سياسي والتخلي عن المقاومة يصبح الأمر الثاني المؤكد هو رغبة الغرب و إسرائيل إلى جر حماس إلى طاولة التفاوض و المماطلة بمساعدة اغراءات قطر و رغبة كل التظيمات الإخوانية في العالم العربي إلى إعادة بناء فرع "الإخوان المسلمين" في فلسطين بهدف الحصول على الاعتراف الدولي المتنامي الذي تحصل عليه أحزاب "الإخوان المسلمين" في العالم العربي.



فالهدف الحقيقي للغرب و إسرائيل في رهانهم على تنظيمات الإخوان المسلمين في العالم العربي جر حركة المقاومة حماس التي تأسست عام 1987 عقب اندلاع الانتفاضة الأولى و التي لم تستطع إسرائيل كسر شوكتها لا بالحرب و لا بالحصار ، إلى  طاولة المفوضات و دعوة إسرائيل إلى إحترام قرارات الشرعية الدولية كما تتحدث الآن بقية احزاب "الإخوان المسلمين" في العالم العربي و إسرائيل تعلم جيداً أنها لن تجد صعوبة في التلاعب بالقرارات الدولية بمساعدة أمريكا .

يبدو أن "الإخوان المسلمين" لم يأخذوا في الاعتبار نقاط الضعف في الحالة السابقة. فبعد أن ناضل الفلسطينيون ضد قرارات هيئة الأمم، باعتبار أن هذه الهيئة الدولية هي التي شرعت قيام دولة الاحتلال على أرض فلسطين، وهي التي رعتها حتى نمت وازدهرت، لا يجوز الركون إليها، ولا الاطمئنان إلى نواياها و  لا العمل على تغيير الموقف الفلسطيني ليقبل بقرارات الشرعية الدولية كما فعلت منظمة التحرير سابقاً، فقد حققت دولة الاحتلال اسرئيل إنجازًا لها عندما قبلت منظمة التحرير بتلك القرارات التي أدت لقيام سلطة الحكم الذاتي الفلسطينية،حيث أدى ذلك إلى اعتراف منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية بدولة الاحتلال وبحقها في الوجود وفي العييش بأمان في 78% من أرض فلسطين...لقد كان ذلك تجاوزًا لحقوق الشعب الفلسطيني التاريخية.

و هذه  أبرز الثغرات الواردة في أهم قرارات الشرعية الدولية:

أولاً: قرار 181 [قرار التقسيم الصادر في 29/11/1947م]:

1.  هو مجرد توصية غير ملزمة.
2.  قائم على أساس دولتين في فلسطين: دولة يهودية، ودولة عربية. أي إن الاعتراف به يعني الإقرار بدولة يهودية على 56.47% من فلسطين.
3.  نصّ على تدويل القدس، وفي تفاصيل التدويل ما يفسح المجال أمام اليهود لإحكام سيطرتهم عليها في غضون عشر سنوات من تنفيذ التدويل.
4.  يمنح الحق للحاكم الدولي لمدينة القدس أن يتدخل في شئون الدولة العربية ومدى رعايتها لشئون الديانات الأخرى. وسيظل ذلك سيفًا مسلطًا عليها.
5.  نصّ القرار على اتحاد اقتصادي في كل فلسطين، يمنح اليهود فرصة التحكم بالمشاريع الكبرى والمفصلية في كل فلسطين بما فيها القدس الدولية.

ثانيًا: قرار 194 [الشهير بقرار عودة اللاجئين والصادر في 11/12/1948م]:

1.  هو قرار غير ملزم التنفيذ لعدم استناده إلى الفقرة السابعة من ميثاق هيئة الأمم.
2.  نصّ على تدويل القدس وفقاً لما ورد في قرار 181.
3.  لا يجوز الانتقاء من القرار ما نريد 'عودة اللاجئين' ونرفض ما لا نريد 'تدويل القدس'، وإنما يؤخذ جملةً واحدة، أو يجب استخراج قرار جديد يختص بعودة اللاجئين.
4.  نصّت الفقرة 11 منه على: 'تقرر وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم؛ وعن كل مفقود أو مصاب بضرر، عندما يكون من الواجب وفقًا لمبادئ القانون الدولي، أن يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسئولة'. وهذا يعني:
5. لا تحديد لموعد العودة. وإن دولة الاحتلال تعتبره قد عفا عليه الزمن ولا يصلح للتطبيق.
6.  سوف تثير دولة الاحتلال شرط 'العيش بسلام بجانب جيرانهم' إذا تم التوصل لاتفاق بشأن العودة، لتقول: إنها تريد ضمانة بأن العائدين سيعيشون بجانبها بسلام. وقد تطلب تعهدًا خطيًا شخصيًا من كل عائد أنه يعترف بـ'إسرائيل' ويتعهد بعدم مقاومتها.
7.  التعويض فقط عن الممتلكات والأضرار, وهو بحاجة إلى إثبات هذه الممتلكات المتضررة أو المفقودة. ومن المعلوم صعوبة تقديم وثائق تثبت هذه الأملاك في كثير من الأحيان!!
8.  الجهة التي ستقوم بالتعويض مبهمة وغير واضحة، حيث أشار إليها القرار بالقوْل: 'من قِبَل الحكومات أو السلطات المسئولة'. وهذه فرصة لتتنصّل 'إسرائيل'، وهيئة الأمم من المسئولية.
9.  لم يذكر القرار كلمة 'الفلسطينيين' وراء كلمة 'اللاجئين'، وهو ما يجعل القرار مثيرًا للضحك، حيث يتيح فرصة انطباقه على 'اللاجئين' اليهود الذين خرجوا من الدول العربية بعد قيام 'إسرائيل'.

ثالثاً: قرار 242 [الصادر في 22/11/1967م]:

1.  كافة بنوده تتحدث عن دول، ولا تندرج تحته منظمة أو حركة أو سلطة حكم ذاتي.
2.  لم يتطرق البتة إلى فلسطين وقضيتها وشعبها. ولم يَرِد فيه ما يشير إليها.
3.  لم يفرض على 'إسرائيل' الانسحاب من كل الأراضي التي احتلتها في حرب 1967م، واكتفى بالقوْل: 'من أراضٍ'. وما دامت نكرة فهي مجال للتفاوض حولها لتحديدها.
4.  طَلَب القرار احترام حدود وسيادة واستقلال دول المنطقة. والمقصود هنا هي 'إسرائيل'. أي أن من يعترف بالقرار 242 يعترف بالضرورة بـ'إسرائيل' وحقها السيادي على ما احتلته عام 1948م.
5.  تحدث عن تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين، فلم يقُل: 'حلّ' وإنما 'تسوية'، كما لم يقُل 'اللاجئين الفلسطينيين', بل أصرّت أمريكا وبريطانيا وفرنسا على إبقائها غير معرّفة رغم طلب السوفييت وضع كلمة 'العرب' وراءها. ولذلك اعتبر موشي دايان في كلمته أمام هيئة الأمم عام 1969م أن الفقرة تعني تسوية مشكلة اللاجئين اليهود والعرب بقبول التبادل الحاصل على الأرض.
6.  يدعو لإبقاء مناطق مجرّدة من السلاح بحجة الحفاظ على الأمن. وذلك على حساب أراضي العرب.
7.  القرار بالجملة يخدم 'إسرائيل' ومصالحها، ولا علاقة له بفلسطين أو الفلسطينيين.



كذلك نفس الشيء بالنسبة لحركة المقاومة العنيدة "طالبان" فقد شدد رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم على ضرورة أن تكون حركة طالبان جزءا من الحل المنشود في أفغانستان، معترفا ضمنيا بوجود مساع لفتح مكتب للحركة في الدوحة كذلك اكدت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان التصريحات التي ادلى بها مسؤولون في الحكومة الافغانية وفي حركة طالبان المقاومة تظهر ان مشروع فتح مكتب سياسي لحركة طالبان في قطر يحظى بتأييد كبير من أمريكا التي ترغب في التفاوض مع الحركة و إنهاء الحرب و لم  تكن إتمام مهمة بن لادن رمز الإرهاب و حجة تواجد الأمريكان في أفغانستان تحديداً في هذا الوقت بالذات صدفة بل هذا يؤكد على أن الأمريكان و الغرب يقومون بمعالجة الأمور في الدول العربية و الإسلامية على طريقة هركابي.


لن أطيل على القارئ أكثر، لكن علينا أن نعي هذه المسرحية، علينا أن ندرك إنعكسات ما يقوم به "الإخوان المسلمون" في العالم العربي و  أمير قطر على مستقبل فلسطين و المقاومة رغم أني أعلم أن الإخوان يعتقدون أنهم يعملون لصالح فلسطين... مازلت أثق في حركة المقاومة حماس و لدي كل الأمل في اجتيازها لهذا الإمتحان، ثم إن لفلسطين طريق واحد يمرُّ من فوَّهَةِ البُندُقيّة. 


  •  Raphael Patai. (1973) . The Arab Mind 
  • Harkabi, Y. (1975). Palestinians and Israel. Transaction Publishers. ISBN 0-87855-172-7
  • د.عبد الله النفيسي،"الأجندة الأمريكية في الجزيرة العربية" (موقع بوابة العرب).
  • د.عصام عدوان،"احذروا قرارات الشرعية الدولية " (مفكرة الإسلام الخميس 20 افريل 2006) .
إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

Amérique – Le Lobby Pro-Israélien [Documentaire]



L’Irak est en plein chaos, l’Iran a l’arme nucléaire, Israël est démoralisé et les Etats-Unis sont profondément divisés… La tension au Proche-Orient ne cesse de croître. Faut-il se préparer à un scénario catastrophe ? Depuis de nombreuses années, la politique étrangère américaine est caractérisée par ses relations étroites avec Israël. Mais, en ces temps incertains, cette entente peut-elle perdurer ? Avec l’aide de spécialistes, ce documentaire trace les contours de ce qu’il pourrait advenir de ces pays.



Point de départ de ce documentaire, The Israel Lobby and U.S. Foreign Policy (Le lobby pro-israélien et la politique étrangère américaine ), écrit par les professeurs John Mearsheimer (Université de Chicago) et Stephen Walt (Université Harvard),est une version allongée d un article paru dans une revue américaine en 2006, et qui avait entraîné une vive polémique aux États-Unis. Leur thèse tient en un point essentiel : le soutien considérable des États-Unis à Israël est dû à l’influence politique du lobby pro-israélien sur le sol américain. Un lobby qui dicterait même la politique étrangère américaine dans un sens pro-israélien. Comment fonctionne ce lobby? Parmi d autres personnalités,ce reportage donne la parole aux deux universitaires qui ont allumé la mèche. 

Le lobby pro-israélien et la politique étrangère américaine porte sur un sujet profondément tabou aux Etats-Unis, celui de l’influence des groupes de pression israéliens sur la politique étrangère américaine au Proche-Orient et dans les pays arabes. Il est l’oeuvre de deux éminents universitaires américains : John J.Mearsheimer et Stephen M.Walt
 .
إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

Newer Posts Older Posts